عبد الملك الجويني
109
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن الرد ، والأقوال عرضة الإفساد والتصحيح ، والفسخ بعد النفوذ ؛ ولذلك ينفذ الاستيلاد ممن هو محجور عليه في تصرفاته ، كالسفيه والمجنون ، واستيلاد المريض جاريتَه نافذٌ ، والعتق يحسب من رأس المال ، وهو بمثابة الاستهلاك الحسي . فإن حكمنا بأن الاستيلاد ينفذ ، فينفسخ الرهن ، وعلى الراهن قيمةُ الجارية معتبرةً بوقت العلوق ، ففيه حصل الاستيلاد ، والخروج عن الرق المطلق . وقد مضى القول في القيمة . 3563 - وإن قلنا : لا ينفذ الاستيلاد ، فالجارية مرهونة كما كانت ، فإن حل الحق وهي حامل ، فالذي أطلقه الأئمة قطعُ القول بأنه يمتنع بيعها ؛ لمكان اشتمال رحمها على الولد الحر ، وزعموا أن مطلق البيع لا يقصر عن الولد ، وتناوله للجنين الحرّ محالٌ . وقد قدمت في هذا خلافاً في كتاب البيع ، ونزّلته منزلة ما لو باع الرجل جاريةً حاملاً بولدٍ مملوك ، واستثنى حملَها ، ولا فرق بين أن يقع الاستثناء شرطاً ، وبين أن يقع استثناؤه شرعاً . ولكن المذهب المنع كما ذكره الأصحاب ، وإن كان تجويز البيع منقاساً . ولو ولدت المرهونة وماتت في الطلق ، فالذي صار إليه جماهير الأصحاب أن الراهن يلتزم قيمةَ الجارية للمرتهن ، فيضعُها مرهونة ، كما لو قتل الجارية المرهونة . والسبب فيه أن الطلق مترتب على العلوق ، وهو مترتب على وطء الراهن ، والضمان يناط بالأسباب تارة ، وبالمباشرات أخرى . وفي بعض التصانيف أن ضمان القيمة لا يجب ؛ من جهة أن إحالة التلف على العلوق فيه بعد ، وقد تفرض أسباب جِبِلِّية ، هي التي جرّت الطلق الشديد . ولا خير في هذا الوجه ، فلا تعتبروا به ، والتفريع على وجوب الضمان ، كما ذكرناه . 3564 - فلو وطئ جاريةَ إنسان بشبهة ، فولدت ، فماتت في الطلق ، التزم قيمتها ، تفريعاً على الأصح .